الفيض الكاشاني
7
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
الثالث أن يوضع الطعام على السفرة الموضوعة على الأرض فهو أقرب إلى فعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من رفعه على المائدة . « كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا أتي بطعام وضعه على الأرض » [ 1 ] فهذا أقرب إلى التواضع ، فإن لم يمكن فعلى السفرة فإنّه يذكَّر السفر ويتذكَّر من السفر سفر الآخرة وحاجته إلى زاد التقوى . وقال أنس : « ما أكل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على خوان ولا في سكرّجة قيل له : [ 2 ] فعلى ما ذا كنتم تأكلون ؟ قال : على السفرة » . الرابع أن يحسن الجلسة على السفرة في أوّل جلوسه ويستديمها كذلك كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ربّما جثا للأكل على ركبتيه وجلس على ظهر قدميه ، وربّما نصب رجله اليمنى وجلس على اليسرى [ 3 ] وكان يقول : « أنا لا آكل متّكئا إنّما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد » ( 4 )
--> ( 4 ) أخرجه أبو داود ج 2 ص 313 وابن ماجة تحت رقم 3262 ورواه الطبرسي في المكارم ص 27 وفي صحيح البخاري ج 7 ص 93 . وفي الكافي ج 6 ص 270 . [ 1 ] قال العراقي : أخرجه أحمد في كتاب الزهد من رواية الحسن مرسلا ، وروى البزاز من حديث أبي هريرة نحوه وفيه مجاهد وثقه أحمد وضعفه الدارقطني . [ 2 ] أي قيل للراوي وهو قتادة لان الخبر رواه البخاري في الصحيح ج 7 ص 91 عن قتادة عن أنس وفيه هنا « قيل لقتادة فعلى ما ذا كانوا يأكلون ؟ قال : على السفر » . وهكذا في الجامع الترمذي ج 7 ص 282 . والسكرجة : إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل . [ 3 ] قال العراقي : أخرجه أبو داود من حديث عبد اللَّه بن بشير في أثناء حديث أتوا تلك القصعة فالتقوا عليها فلما كثروا جثا النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، وله وللنسائي من حديث أنس « رأيته يأكل وهو مقع من الجوع » وروى أبو الحسن بن المقري في الشمائل من حديثه « كان إذا قعد على الطعام استوفز على ركبته اليسرى وأقام اليمنى ثم قال : انما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وافعل كما يفعل العبد » واسناده ضعيف . أقول : وفي سنن ابن ماجة رقم 3263 « أهدى لرسول اللَّه ص شاة فجثا على ركبتيه يأكل » . وراجع أيضا في ذلك كله زاد المعاد لابن القيم الجوزي ج 3 ص 136 .